محمد بن جرير الطبري

376

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكتب معهم كتابا إلى صاحب الري ، ان استقبلهم بالعدة والسلاح الظاهر . وكتب إلى والى قومس ونيسابور وسرخس بمثل ذلك ، ففعلوا ثم وردت الرسل مرو ، وقد أعد لهم من السلاح وضروب العدد والعتاد ، ثم صاروا إلى المأمون ، فابلغوه رساله محمد بمسألته تقديم موسى على نفسه ، ويذكر له انه سماه الناطق بالحق ، وكان الذي أشار عليه بذلك علي بن عيسى بن ماهان ، وكان يخبره ان أهل خراسان يطيعونه ، فرد المأمون ذلك وأباه قال : فقال لي ذو الرئاستين : قال العباس بن موسى بن عيسى بن موسى : وما عليك أيها الأمير من ذلك ، فهذا جدي عيسى بن موسى قد خلع فما ضره ذلك ، قال : فصحت به : اسكت ، فان جدك كان في أيديهم أسيرا ، وهذا بين أخواله وشيعته قال : فانصرفوا ، وانزل كل واحد منهم منزلا قال ذو الرياستين : فأعجبني ما رايت من ذكاء العباس بن موسى ، فخلوت به فقلت : ا يذهب عليك في فهمك وسنك ان تأخذ بحظك من الامام - وسمى المأمون في ذلك اليوم بالإمام ولم يسم بالخلافة ، وكان سبب ما سمى به الامام ما جاء من خلع محمد له ، وقد كان محمد قال للذين ارسلهم : قد تسمى المأمون بالإمام ، فقال لي العباس : قد سميتموه الامام ! قال : قلت له : قد يكون امام المسجد والقبيلة ، فان وفيتم لم يضركم ، وان غدرتم فهو ذاك . قال : ثم قلت للعباس : لك عندي ولايه الموسم ، ولا ولايه اشرف منها ، ولك من مواضع الاعمال بمصر ما شئت . قال : فما برح حتى أخذت عليه البيعة للمأمون بالخلافة ، فكان بعد ذلك يكتب إلينا بالاخبار ، ويشير علينا بالرأي . قال : فأخبرني علي بن يحيى السرخسي ، قال : مر بي العباس بن موسى ذاهبا إلى مرو - وقد كنت وصفت له سيره المأمون وحسن تدبير ذي الرياستين واحتماله الموضع ، فلم يقبل ذلك منى - فلما رجع مر بي ، فقلت له : كيف رايت ؟ قال : ذو الرياستين أكثر مما وصفت ، فقلت : صافحت